السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

106

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فإذا جاء الخوف بظهور مخائل القتال تراهم ينظرون إليك من الخوف نظرا لا إرادة لهم فيه ولا استقرار فيه لأعينهم تدور أعينهم كالمغشي عليه من الموت فإذا ذهب الخوف ضربوكم وطعنوكم بألسنة حداد قاطعة حال كونهم بخلاء على الخير الذي نلتموه . أولئك لم يؤمنوا ولم يستقر الإيمان في قلوبهم وإن أظهروه في ألسنتهم فأبطل اللّه أعمالهم وأحبطها وكان ذلك على اللّه يسيرا . قوله تعالى : يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا إلى آخر الآية ؛ أي يظنون من شدة الخوف أن الأحزاب - وهم جنود المشركين المتحزبون على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم يذهبوا بعد « وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ » مرة ثانية بعد ذهابهم وتركهم المدينة « يَوَدُّوا » ويحبوا « أَنَّهُمْ بادُونَ » أي خارجون من المدينة إلى البدو « فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ » وأخباركم « وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ » ولم يخرجوا منها بادين « ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا » أي ولا كثير فائدة في لزومهم إياكم وكونهم معكم فإنهم لن يقاتلوا إلّا قليلا فلا يعتدّ به . قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً الأسوة القدوة وهي الاقتداء والاتّباع ، وقوله : « فِي رَسُولِ اللَّهِ » أي في مورد رسول اللّه والأسوة التي في مورده هي تأسّيهم به واتباعهم له والتعبير بقوله : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ » الدال على الاستقرار والاستمرار في الماضي إشارة إلى كونه تكليفا ثابتا مستمرا . والمعنى : ومن حكم رسالة الرسول وإيمانكم به أن تتأسوا به في قوله وفعله وأنتم ترون ما يقاسيه في جنب اللّه وحضوره في القتال وجهاده في اللّه حق جهاده . وقوله : لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً بدل من ضمير الخطاب في « لَكُمْ » للدلالة على أن التأسي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصلة جميلة زاكية لا يتصف بها كلّ من تسمّى بالإيمان ، وإنما يتصف بها جمع ممن تلبّس بحقيقة الإيمان فكان يرجو